شمس الدين السخاوي
201
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
بالصحراء فولد له هذا في رجب سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ونشأ فقرأ القرآن ثم صحب الزين العراقي وهو بالغ ولم يفارقه سفرا وحضرا حتى مات بحيث حج معه جميع حجاته ورحل معه سائر رحلاته ورافقه في جميع مسموعه بمصر والقاهرة والحرمين وبيت المقدس ودمشق وبعلبك وحلب وحماه وحمص وطرابلس وغيرها وربما سمع الزين بقراءته ولم ينفرد عنه الزين بغير ابن البابا والتقي السبكي وابن شاهد الجيش كما أن صاحب الترجمة لم ينفرد عنه بغير صحيح مسلم على ابن الهادي وممن سمع عليه سوى ابن عبد الهادي الميدومي ومحمد بن إسماعيل بن الملوك ومحمد بن عبد الله النعماني وأحمد بن الرصدي وابن القطرواني والعرضي ومظفر الدين محمد بن محمد بن يحيى العطار وابن الخباز وابن الحموي وابن قيم الضيائية وأحمد بن عبد الرحمن المرادي فمما سمعه على المظفر صحيح البخاري وعلى ابن الخباز صحيح مسلم وعليه وعلى العرضي مسند أحمد وعلى العرضي والميدومي وابن الخباز وجزء ابن عرفة ، وهو مكثر سماعا وشيوخا ولم يكن الزين يعتمد في شيء من أموره إلا عليه حتى أنه أرسله مع ولده الولي لما ارتحل بنفسه إلى دمشق وزوجه ابنته خديجة ورزق منها عدة أولاد وكتب الكثير من تصانيف الشيخ بل قرأ عليه أكثرها وتخرج به في الحديث بل دربه في إفراد زوائد كتب كالمعاجم الثلاثة للطبراني والمسانيد لأحمد والبزار وأبي يعلى على الكتب الستة وابتدأ أولا بزوائد أحمد فجاء في مجلدين وكل واحد من الخمسة الباقية في تصنيف مستقل إلا الطبراني الأوسط والصغير فهما في تصنيف ثم جمع الجميع في كتاب واحد محذوف الأسانيد سماه مجمع الزوائد وكذا أفرد زوائد صحيح ابن حبان على الصحيحين ورتب أحاديث الحلية لأبي نعيم على الأبواب ومات عنه مسودة فبيضه وأكمله شيخنا في مجلدين وأحاديث الغيلانيات والخلعيات وفوائد أبي تمام والإفراد للدار قطني أيضا على الأبواب في مجلدين ، ورتب كلا من ثقات ابن حبان وثقات العجلي على الحروف وأعانه بكتبه ثم بالمرور عليها وتحريرها وعمل خطبها ونحو ذلك وعادت بركة الزين عليه في ذلك وفي غيره كما أن الزين استروح بعد بما عمله سيما المجمع . وكان عجبا في الدين والتقوى والزهد والإقبال على العلم والعبادة والأوراد وخدمة الشيخ وعدم مخالطة الناس في شيء من الأمور والمحبة في الحديث وأهله ، وحدث بالكثير رفيقا للزين بل قل أن حدث الزين بشيء إلا وهو معه وكذلك قل أن حدث هو بمفرده لكنهم بعد وفاة الشيخ أكثروا عنه ومع ذلك فلم يغير حاله ولا تصدر ولا تمشيخ وكان مع كونه شريكا للشيخ يكتب عنه الأمالي بحيث كتب